عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

289

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

مات ، وأخذ منه قيمته إلا ما نقصه جرح الثاني ، فيحسب ذلك على السيد يتبع به السيد الجاني الثاني ، وإن شاء حلف لمن جرح الثاني مات ، وأخذ منه قيمته مجروحا ، وأخذ من الأول ما نقصه جرحه يوم جرحه ، وقد قال بعض من قال إنه يأخذ من الأول قيمته صحيحا لا يحاصه بشيء ، ويرجع الأول على الثاني بما يلزم الثاني من دية جرحه ، ولا أقول به ، ولكن يحسب الأول ذلك على السيد كما ذكرنا . قال محمد بن عبد الحكم ، إذا جرح رجل عبدا قيمته مائة دينار فمرض العبد ، فلم يزل ينقصه المرض كل يوم حتى مات ، ولم يبرأ الجرح حتى مات ، وقيمته عشرة دنانير ، فعلى جارحه قيمته مائة دينار ، ولو زاد قيمته فصار يسوى أكثر من مائة ، لم يكن إلا قيمته يوم جرحه ، ولو قطع أصبعه أو يده ثم أقام أياماً لم يبرأ ، فجنى عليه رجل آخر بجرح أو قطع يد فإنه يحكم على القاطع الأول بما نقص العبد القطع الأول ، ويغرم الثاني ما نقصه القطع الثاني ، ثم ينظر إلى ما بقي من قيمته بعد ذلك ، فيغرمانه جميعا لا أبالي كان الجرحان جميعا سواء ، أو أحدهما أعظم من الآخر ، مثل أن تكون قيمته أولا مائة فنقصه الجرح الأول عشرة ، ونقص الثاني عشرين ، فصار يسوى سبعين ، ثم مات من الجرحين فليغرم الأول عشرة ، / والثاني عشرين ، ويغرمان جميعا سبعين دينارا بينهما بالسواء ، لأنه تلف من جرحتهما ، ولو قطع الأول يده فنقص من قيمته خمسين دينارا ، ثم زادت قيمته فصار يسوى مائتي دينار ، ثم جنى عليه جان جناية نقصت منه مائة دينار ، ثم مات من الجرحين ، فليغرم الأول خمسين دينارا ( 1 ) لما نقص من جرحه ، ويغرم الثاني مائة دينار لما ينقص جرحه من العبد ، ثم ينظر إلى ما بقي من العبد ، وهو بعد يسوى مائة دينار جناية فلم يمت حتى صار يسوي عشرة دنانير فصار يسوى مائتي دينار ، فليس عليه إلا قيمته يوم جنى عليه ، فيقول الجاني إنما بقي من العبد [ مما بقي من بعد جناية الأول خمسون دينارا ، وقد ذهب منها خمسة وعشرون ] ( 2 )

--> ( 1 ) في النسخ كلها ( فليغرم الأول خمسون دينارا ) والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص وت .